
طريق خاص داخل ضيعة إنجليزية في ويست ساسكس، طوله ميل وسدس الميل فقط، وفيه تسعة منعطفات وارتفاع يقارب مئة متر.
لأربعة أيام في يوليو، يتحول هذا الطريق إلى أهم مسافة في عالم السيارات. هذا ما تعنيه goodwood festival of speed 2026 في نسختها الثالثة والثلاثين، التي أقيمت بين التاسع والثاني عشر من يوليو.
لماذا يختلف goodwood festival of speed 2026 عن معارض السيارات؟
المعارض التقليدية تعرض السيارات ساكنة خلف الحواجز. جودوود يفعل العكس تماماً: السيارة هنا تُقاس بما تفعله على التل لا بما تبدو عليه واقفة.
الصعود ليس سباقاً بالمعنى المعتاد، بل تحدياً فردياً ضد الساعة على طريق ضيق تحيط به أشجار معمرة وجدران حجرية بلا هامش خطأ.
وإلى جانب التل، يضم الحدث حظيرة للسيارات الخارقة، ومرحلة رالي داخل الغابة، ومساحة مخصصة لسيارات فورمولا 1، ومعرضاً للسيارات الكلاسيكية النادرة. أي أن الزائر يرى في أربعة أيام ما لا يجمعه عادة موسم كامل.
ولهذا صار الحدث المنصة المفضلة عالمياً للإطلاقات الجديدة، كما نتابع في مجلة رجال مواسم السيارات الكبرى سنوياً.
ثيم النسخة: الخصوم
اختارت إدارة goodwood festival of speed 2026 موضوع المبارزات الكبرى في تاريخ رياضة المحركات، احتفاءً بمرور خمسين عاماً على الصراع الأشهر في فورمولا 1 عام 1976.
وتضمنت النسخة لحظات احتفائية عدة: مئوية دوكاتي، ومرور ثلاثين عاماً على تتويج دامون هيل بلقب 1996، إضافة إلى الظهور الديناميكي الأول لسيارة ريد بُل الخارقة RB17 بقيادة مصممها أدريان نيوي شخصياً.
كما خُصص العمل الفني المركزي أمام قصر جودوود هذا العام لورشة أمريكية اشتهرت بإعادة تصور طرازات بورشه الكلاسيكية، في تكريم لثقافة التعديل الراقي لا للصناعة الكبرى وحدها.
التصفية الختامية في goodwood festival of speed 2026: الكهرباء تحتل القمة
يوم الأحد يشهد المنافسة الحقيقية، حين يعود أسرع عشرة إلى التل لتحديد بطل النسخة.
من فاز؟
حسم الفرنسي رومان دوماس اللقب بزمن 41.97 ثانية على متن سيارة فورد سوبر موستانج ماك إي الكهربائية، في فوزه الخامس والثالث على التوالي.
خلفه جاء دان تيكتوم بسيارة فورمولا إي من الجيل الرابع بزمن 42.46 ثانية. وللمرة الأولى في تاريخ التصفية، يحتل الكهرباء المركزين الأولين معاً، بفارق يتجاوز ثلاث ثوانٍ ونصف عن صاحب المركز الثالث.
السيارة الفائزة ليست معروضة للبيع أصلاً. تولد أكثر من 1400 حصان من ثلاثة محركات، وتسترجع الطاقة بمعدل يصل إلى 710 كيلوواط، ونفس منصتها فازت بتسلق بايكس بيك هذا العام.
الرقم القياسي الذي لم يسقط
هنا نقطة يكثر الخلط فيها. الزمن القياسي المطلق للتل ما زال 39.08 ثانية سجّلها ماكس تشيلتون عام 2022.
والمهم أن تلك السيارة كانت كهربائية أيضاً، وتعتمد على مراوح شفط تولد التصاقاً هائلاً بالأرض. أي أن قمة هذا التل صارت أرضاً كهربائية منذ سنوات، والجديد في 2026 هو اتساع الظاهرة لا بدايتها. متابعة هذا التحول جزء أساسي من تغطيات قسم محركات.
العلامات الفاخرة على التل
النسخة تزامنت مع مئوية مازيراتي، بمرور مئة عام على شعار الرمح الثلاثي وعلى أول انتصار للعلامة في تارجا فلوريو عام 1926.
قدمت العلامة العرض العالمي الأول لمشروع GT4، إلى جانب النسخ المحدثة من جران توريزمو وجران كابريو وجريكالي، وسيارة MCXtrema المحدودة باثنتين وستين نسخة بطلاء أزرق وأصفر مستوحى من ألوان مودينا.
وحضرت بورشه بسيارة 911 كاب الجديدة بطلاء إطلاق أحمر وبرتقالي ضمن جناح خاص أقامته داخل الحدث.
أما أبرز الإطلاقات فشملت مكلارين 788HS المحدودة بمئتي نسخة، ولكزس LFA الاختبارية الكهربائية بصوت مركب يحاكي محركها الأصلي، ونموذج RUF بمحرك بوكسر ثماني الأسطوانات يتجاوز ألف حصان مع ناقل حركة يدوي، وأكبر جناح صانع في تاريخ الحدث لمجموعة BYD.
أبوظبي حاضرة في جودوود
البعد الأهم عربياً مر دون ضجيج. فخلال فعاليات goodwood festival of speed 2026 أعلنت علامة فريلاندر، المطورة بالشراكة بين شيري وجاكوار لاند روفر، أن الإمارات هي سوقها الدولية الأولى.
جاء الإعلان في جلسة استضافها مكتب أبوظبي للاستثمار داخل الحدث، مع تأكيد أن الإطلاق العالمي للعلامة سيقام في أبوظبي خلال سبتمبر.
الخبر ده بيوضح أن جودوود لم يعد معرضاً بريطانياً فحسب، بل منصة تُعلن عليها قرارات تخص السوق الخليجية مباشرة.
موعد النسخة المقبلة
بعد ختام goodwood festival of speed 2026، أعلن المنظمون أن نسخة العام المقبل ستقام بين الخامس عشر والثامن عشر من يوليو في المكان نفسه.
ولمن يتابع مواسم السيارات الكبرى، يبقى الحدث محطة أساسية إلى جانب فعاليات أخرى ذات طابع مختلف تماماً مثل ميل ميليا 2026.
خلاصة
ما يميز goodwood festival of speed 2026 أنه جمع طرفين لا يجتمعان عادة: احتفاء بتاريخ رياضة المحركات وخصوماتها الكلاسيكية، ونتيجة نهائية حسمتها سيارتان كهربائيتان بفارق واسع عن الجميع.
وبين هذين الطرفين، تحولت الضيعة الإنجليزية إلى مكان تُعلن فيه خطط توسع تصل إلى أبوظبي.